السيد حسن الحسيني الشيرازي

168

موسوعة الكلمة

بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلم يكبّر حتّى أفاق صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال : ادعوا لي العبّاس ، فدعي فحمله هو وعليّ ، فأخرجاه حتّى صلّى بالناس ، وإنّه لقاعد ، ثمّ حمل فوضع على منبره ، فلم يجلس بعد ذلك على المنبر ، واجتمع له جميع أهل المدينة من المهاجرين والأنصار حتّى برزت العواتق من خدورهنّ ، فبين باك وصائح وصارخ ومسترجع والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يخطب ساعة ، ويسكت ساعة ، وكان ممّا ذكر في خطبته أن قال : يا معشر المهاجرين والأنصار ومن حضرني في يومي هذا وفي ساعتي هذه من الجنّ والإنس فليبلّغ شاهدكم الغائب ، ألا قد خلّفت فيكم كتاب اللّه ، فيه النور والهدى والبيان ، ما فرّط اللّه فيه من شيء ، حجّة اللّه لي عليكم ، وخلّفت فيكم العلم الأكبر علم الدين ونور الهدى وصيّي علي بن أبي طالب ، ألا هو حبل اللّه فاعتصموا به جميعا ولا تفرّقوا عنه ، واذكروا نعمة اللّه عليكم إذ كنتم أعداء فألّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا . أيّها الناس هذا عليّ بن أبي طالب كنز اللّه اليوم وما بعد اليوم ، من أحبّه وتولّاه اليوم وما بعد اليوم فقد أوفى بما عاهد عليه اللّه ، وأدّى ما وجب عليه ، ومن عاداه اليوم وما بعد اليوم جاء يوم القيامة أعمى وأصمّ ، لا حجّة له عند اللّه . أيّها الناس لا تأتوني غدا بالدنيا تزفّونها زفّا ، ويأتي أهل بيتي شعثا غبرا مقهورين مظلومين ، تسيل دماؤهم أمامكم وبيعات الضلالة والشورى للجهالة . ألا وإنّ هذا الأمر له أصحاب وآيات قد سمّاهم اللّه في كتابه ، وعرّفتكم وبلّغتكم ما أرسلت به إليكم ولكنّي أراكم قوما تجهلون ، لا